مركز دراسات الترجمة

أضواء على الترجمة العربية والإنجليزية  - مركز دراسات الترجمة بمؤسسة روزيتا

3- لغتنا العربية – إلى أين؟

عُرف عن اللغة العربية أنها أغنى اللغات مادة، وأفصحها لهجة، وأوفرها ألفاظا، وأكثرها تصرفا فى الدلالة على أغراض المتكلم،  فضلاً عما تمتاز به من كنايات ومجازات واستعارات ترفعها كثيرا فوق كل لغة بشرية أخرى.  وقد نظمت الأشعار أيضاً مدحاً فى هذه اللغة، وقيل فيها ضمن ما قيل :

 

لو لم تكن لغة الضاد هى المنى                      لكسرت أقلامى وعفت مدادى

لغة إذا وقعت على الأسماع                          كانت برداً وسلاماً على الأكباد

 

 ومع كل ما ذكر عن فضل اللغة العربية، وعن مزاياها التى أشاد بها اللغويون والشعراء نجد اليوم من يتنكر لفضل هذه اللغة ويمعن فى الاستهانة والعبث بها، فيطعّمها تكراراً بألفاظ أجنبية هى فى أحيان كثيرة غير ذات دلالة على المعنى المستهدف أو حتى غير ذات صلة بمادة الحديث الذى اقحمت فيه تلك الألفاظ. ولو كان لدى بعض هؤلاء قدر أوفر من مفردات اللغة الجديدة التى تعلموها  لسارعوا إلى استخدامها بديلاً كليا عن لغتهم العربية مع كونها - كما ذكرنا – أكثر اللغات فصاحة وأكثرها دلالة على أغراض المتكلم.

وقد انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة مداخلة الألفاظ الأجنبية مع ألفاظ عربية مناظرة رغم توافر تلك الألفاظ العربية في اللغة، ووصلت هذه المداخلة – للأسف -  إلى مستوى التأليف والترجمة بعد أن كانت قاصرة على الإستخدام الشفهي في المحادثات العادية، فنرى الآن كثيرا من الأعمال الأدبية والقصص والمؤلفات العلمية وحتى الصحف اليومية وقد ملئت بالعديد من المصطلحات الأجنبية المعرّبة والتي من شأنها تشويه النص العربي وجعله غير مقبول لدي الكثيرين ممن يغارون على لغتهم العربية ولا يجدون ما يبرر استبدال مفرداتها الغنية بأخرى أقل فصاحة ولا تعكس في الكثير من الأحيان المعنى المطلوب نقله إلى القارىء. ويوضح الجدول الآتي نماذج لبعض تلك المداخلات غير المقبولة بين الكلمات العربية والأجنبية، مع بيان الصورة التي يجب أن تؤول إليها مفرداتنا العربية في أعمال التأليف والترجمة بما يجعل النص في النهاية أكثر قبولاً واستحساناً:

 

خطــأ
صــواب

أتوبيس

جل

بسترة

موتوسيكل

موديل

ميكروفون

طائرة هيليكوبتر

ونش

روشتة

موبيليات

تيرم

بوفيه

جورنال

ديكتاتور

فاتورة

إيميل

بيسين

بلاج

فولدر

لمبة

شاسيه

بنك

ستاد

جاكت

روج

كريم

صالون

بلكونة

تاكسي

مدام

ديناميت

ديكور

موتور

رادار

حافلة

هلام

تعقيم

دراجة نارية

طراز

مكبر صوت

طائرة عمودية أو مروحية

رافعة

وصفة طبية

أثاثات

فصل دراسي أو جامعي

مقصف

صحيفة

طاغية

قائمة حساب

بريد إلكتروني

مسبح

شاطىء

مجلد

مصباح

هيكل

مصرف

ملعب رياضي

سترة

أحمر شفاه

مرهم

غرفة جلوس

شرفة

سيارة أجرة

سيدة

ناسف

تزيين أو زخرفة

محرك

راصد

سندوتش

شطيرة

سوبر ماركت

كاميرا

مجمع تجاري

آلة تصوير

أنود

مصعد

كاثود

مهبط

تليفون

هاتف

تكنولوجيا

تقنية

أعراض اكلينيكية

أعراض سريرية

كمبيوتر

حاسب آلى

راديو

مذياع

كارت

بطاقة

عوامل بيولوجية

عوامل حيوية

الكربوهيدرات

النشويات

لوسيون

غُسول

بارامترات

أوتوماتيكي

متغيرات

تلقائي أو ذاتي

كلاسيكى

سنترال

إيريال

كيبورد

تقليدى

مقسم

سلك هوائي

لوحة مفاتيح

ومع انتشار الكلمات الأجنبية التى أقحمت فى لغتنا العربية دون داع أو مبرر، ظهرت هنالك مشكلات أخرى أكثر تعقيدا، ومنها استخدام أدوات الجمع العربية لوصف كلمات أجنبية فى صيغة الجمع، مثل موتورات، وسوبرماركات، وكمبيوترات، ولوسيونات، إلخ، وهو أمر غير مقبول شكلاً كان أو موضوعاً، حيث أن قبوله يعنى أن نقبل أيضاً وبالضرورة استخدام أدوات الجمع الأجنبية لوصف كلمات عربية فى صيغة الجمع، كأن نقول - على سبيل المثال – "قطارز" بدلا من قطارات، و "بابز" بدلا من أبواب، و "كتابز" بدلا من كتب، وهو بالطبع أمر غير وارد وغير معقول بأى حال من الأحوال.

 

 ولم تعد هذه الظاهرة قاصرة فقط على الأسماء، بل امتدت - للأسف – لتشمل الأفعال أيضاً، حيث استخدمت فى الآونة الأخيرة أفعال إنجليزية معينة صيغت بحروف عربية مثل:

- "يفنش" من فعل (finish) ،

- "يسنتر" من فعل (center) ،

- "يدلّت" من فعل (delete) ،

- "يكلشر" من فعل (culture)،

- "يفوّل" من فعل (fill)،

- "يكنسل" من فعل (cancel) ،

- "يفرمت" من فعل (format)،

- "يشرّج" من فعل (charge)،

- "يسيّف" من فعل (save)،

- "يدبلر" من فعل (double)،

- "يكيّش" من فعل (cash)،

- "يشيّك" من فعل (check)،

- "يسطّب" من فعل (set up)،

- "يستّل" من فعل (settle)،

- "يهنّج" من فعل (hang)...إلخ

 

والأدهى من ذلك أن تلك الأفعال باتت تعامل بصورتها المشوهة وكأنها أفعال عربية، فوضعت لها تصريفات فى الماضى والمضارع والمستقبل، وتم أيضاً تطويع نطقها حسب نوع الفاعل مفرداً كان أو مثنى أو جمع، أوحسب جنسه تذكيراً  أو تأنيثاً، وهو ما يشكل فى حد ذاته إمتهاناً للغة العربية ولقدرتها على تغطية تلك المفردات بصورة صحيحة خالية من التبذل والتدنى والانهيار.  أين مثلاً لفظ "يفنش" من لفظ "ينهى"، و لفظ "يكلشر" من "يستنبت"، و لفظ" يفوّل" من" يملأ" ؟ وأيهما أكثر قبولاً وجمالاً واستساغة فى كل حالة ؟. إن أبلغ رد على ذلك هو ما جاء على لسان أبى داود المطران -  وهو عارف باللغتين العربية والسريانية – حيث قال :" إنه إذا نقلت الألفاظ الحسنة من العربية إلى السريانية قبحت وخسّت، وإذا نقل الكلام المختار من السريانية إلى العربية إزداد حلاوة وحسناً "، وهذا ما نراه أيضاً وبصورة واضحة عند مداخلة بعض الألفاظ العربية مع ألفاظ من لغات أخرى مثل اللغة الانجليزية، وتشهد على ذلك الأمثلة التى ذكرناها أعلاه.

 

إن هذه ليست مطلقاً دعوة إلى تجاهل اللغات الأخرى أو الحيد عن تعلمها، وإنما هي دعوة فقط إلى الحفاظ على استقلال اللغة العربية  وعدم مداخلتها مع اللغات الأجنبية بداع وبغير داع، أو استخدام تلك اللغات وسيلة لتشويه اللغة العربية والحط من شأنها أو للخروج بها عن أصول اللغة وقواعدها. وقد حان الوقت الآن لكي نتصالح مع لغتنا العربية الأصيلة وأن نقتدي بغيرنا ممن يحترمون لغتهم ولا يقبلون – مثلنا – إقحام ألفاظ دخيلة عليها، حتى وإن كانت لغتهم من تلك اللغات السماعية التي لا تُكتب ولا تُقرأ. إن لغتنا العربية ليست بالطبع أدنى من ذلك، وكفاها فخرا أنها لغة القرآن الكريم، وأنها اللغة التي قال فيها المولى عز وجل "فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا  - مريم [ 97]"، وقال فيها رسوله الكريم "أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي"،  ونسأل الله الهداية والتوفيق.

دكتور / صلاح حامد إسماعيل

راسلنا