مركز دراسات الترجمة

ترجمة الوثائق القانونية

يتناول هذا المقال القواعد الأساسية في ترجمة النصوص القانونية بما يتفق مع تقاليد هذا النوع من الترجمة، وهي التقاليد التي توارثها محررو الوثائق القانونية في بعض الحالات، وفرضتها في حالات أخرى طبيعة النص ومقتضياته.

استخدام التعبيرات الدالة على الإلزام

يراعى دائماً استخدام التعبيرات الدالة على الإلزام عند الإشارة إلى قانون أو لائحة، مثل:

  • Stated in
  • Set forth in
  • Provided for in
  • Stipulated in

ولا يجوز استخدام العبارات المستخدمة في ترجمة النصوص العربية الأخرى، مثل:

  • Mentioned in
  • Suggested in
  • Proposed by
  • Outlined in

ذلك على اعتبار أن القانون لا يقترح ولا يسرد وإنما تكون أحكامه قاطعة وواجبة النفاذ.

الربط بين عناصر الجملة بعبارات إضافية

يجب عدم إضافة عبارات أو كلمات إلى الوثيقة الإنجليزية المترجمة بغية الربط بين عناصرها المختلفة مثل:

  • On the other hand
  • Further
  • In addition
  • Furthermore
  • However
  • consequently

حيث تؤدي إضافة تلك العبارات إلى الخطأ في تفسير النص عندما يتم التفسير لأي من الجمل بأنها نتيجة لأخرى سابقة لها أو مترتبة عليها أو مناقضة لها في حين يكون المقصود غير ذلك.

ثبات استخدام اللفظ المختار في النص بأكمله

يراعى ثبات استخدام اللفظ المختار في النص بأكمله حتى وإن لم يكن لتغيير اللفظ تأثير على المعنى العام للنص، فلا يجوز - مثلاً - أن يكتب في أحد مواضع النص registered in the record، ثم يعبر عن ذلك في موضع آخر بجملة مختلفة مثل recorded in the register، أو أن يختار في أحد المواضع تعبير apply reciprocity وفي موضع آخر extend reciprocity، إلخ.

التوارد بين الكلمات في لغة القانون

من الضروري مراعاة التوارد بين الكلمات العربية والإنجليزية تحقيقاً لاتساق النص والأسلوب. وتبرز أهمية ذلك بشكل خاص في لغة القانون، حيث يؤدي هذا الاتساق إلي تفهم المحررات القانونية على نحو أفضل يتوافق مع الأصول المتوارثة والمتعارف عليها في هذا المجال. وفيما يلي بعض الأمثلة على صور التوارد المختلفة الواجب الالتفات إليها عند ترجمة النصوص القانونية العربية والإنجليزية:

أولا: أمثلة على التوارد في النصوص القانونية العربية:

رفع الشكوى

عقد الاجتماع

سن القوانين

ارتكب الجريمة

جباية الضرائب

الإيفاء بالإلتزامات

إفشاء الأسرار

أداء الدين

رهن التحقيق

قيد البحث والدراسة

ثانياً: أمثلة على التوارد في النصوص القانونية الإنجليزية:

Apply the punishment

Attach the signature

Breach the law

Charge the fine

Commit the crime

Conclude the agreement

Disclose the secret

Dismiss the lawsuit

Draw the minute

Enact the law

Enforce the law

Evoke the dispute

File the application

Form the committee

Foster the children

Hold the meeting

Incur the losses

Institute legal proceedings against

Issue the decision

Put the tender

Refer/commit the case

Render the judgment

Reserve the right

Revoke the contract

Settle the dispute

Stay the execution

Turn broke or bankrupt

Vacate the land or town

Work out the budget

النفي

في النصوص القانونية المنفية يجب ذكر أداة النفي في أول الجملة، فمثلاً عند ترجمة عبارة مثل the vendor may not be responsible تكون الترجمة في هذه الحالة:

لا يعد البائع مسئولاً (وليس البائع غير مسئول)

المبني للمعلوم والمبني للمجهول

يتعين على المترجم الابتعاد عن استعمال صيغة المبني للمجهول والالتزام باستعمال صيغة المبني للمعلوم، حيث نقول - مثلاً:

The judge ruled

The plaintiff filed a complaint

ولا نقول:

The ruling was made by the judge

The complaint was filed by the plaintiff

وتستثني من ذلك الحالات التي يكون فيها الفاعل غير معروف، حيث يجوز هنا استخدام صيغة المبني للمجهول، مثل:

The documents were mysteriously destroyed.

وتعد هذه الصيغة الأخيرة من الصيغ الضعيفة والأقل دلالة مقارنة بصيغة المبني للمعلوم، وهذا ما يتوافق أيضا مع ما هو ثابت في اللغة العربية، حيث تندرج صيغ المبني للمجهول ضمن ما يعرف بأسلوب "التمريض" الذي يقوم على ألفاظ معينة مثل "قيل" و "رُوي"، إلخ، وهي الألفاظ التي تنقل بها الأحاديث الضعيفة والأحداث غير الموثقة بسبب عدم التعريف بالفاعل أو بمصدر المعلومات.

تجنب استخدام الكلمات الحشوية

يراعى أيضاً في الوثائق القانونية تجنب استعمال عبارات أو كلمات حشوية لا معنى لها في سياق الجملة، وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

Poor: Evidence that the defendant was drunk does not operate to preclude the issue of contributory negligence.

Better: Evidence that the defendant was drunk does not preclude the issue of contributory negligence.

Poor: Despite the fact that the defendant was drunk, he operated his bicycle carefully.

Better: Despite the defendant's drunkenness, he operated his bicycle carefully.

استخدام أدوات الإشارة

لا يجوز في ترجمة الوثائق القانونية استخدام أدوات للإشارة مثل “this” و “that”، إلخ مثلما يحدث في النصوص العادية. فإذا كنا - مثلاً - نترجم عبارة مثل:

"إذا قامت شكوك جدية حول صحة بيانات الطلب، جاز لرئيس المصلحة أن يستدعي صاحب الطلب لمناقشته، كما يجوز له أن يكلفه بتقديم ما يلزم لإثبات صحة تلك البيانات، ويكون الاستدعاء بموجب خطاب مسجل يوجه إلى عنوان المراسلة المدون في طلب التسجيل"، فإنه من الخطأ هنا استخدام اسم الإشارة this أو that في الترجمة الإنجليزية، كما في الصورة الآتية:

Should there be serious doubt about the trueness of the information provided in the application form, the head of the department may then call for the applicant to discuss the matter therewith. The head of the department may require the applicant to provide whatever evidence denoting the trueness of such information.This shall be made through a registered letter forwarded to the address provided in the application for registration.

إن استخدام لفظ “this” في المثال السابق قد يفسر على أن الدليل على صحة المعلومات هو الذي يجب إرساله بالبريد، في حين أن المقصود هو استدعاء صاحب الطلب كما جاء ذلك في النص الأجنبي. لذلك فمن الخطأ استخدام اسم الإشارة في هذه الحالة نظراً لتداخل جملة أخرى تباعد بين هذا الاسم وبين الجملة التي تعود عليها الإشارة، والأفضل أن يستبدل اسم الإشارة بعبارة تحدد وتخصص الموضوع أو المادة المقصودة، وعلى ذلك تكون الترجمة الصحيحة للجملة الثانية في النص كالآتي:

“The calling for the applicant shall be made through a registered letter forwarded to the address provided in the application for registration.

استخدام الأحرف الطباعية الكبيرة

في النصوص القانونية تستخدم الأحرف الطباعية الكبيرة في مستهل الكلمة التي جاء تعريفها في بند التعريفات، حتى وإن لم تكن هذه الكلمة اسم علم أو بادئة للجملة أو غير ذلك من الحالات التي تستهل فيها الكلمة بأحرف كبيرة. وفي هذه الحالة أيضاً يراعي المترجم استخدام الأحرف الطباعية الكبيرة لكتابة كلمات بأكملها في مواضع معينة من الوثيقة القانونية مثل الكلمات التي تشير إلى بداية الاتفاقية، والكلمات التي توضح أطراف الإتفاقية، وأيضاً في المواضع التي يتم فيها الانتقال إلى جزء هام في الوثيقة وهو الجزء الخاص بالبنود والأحكام، كما في الأمثلة التالية:

THIS AGREEMENT made and entered into this………. Day of ……. (Month) in the year…

تحرر هذا الاتفاق في يوم ......... الموافق .......... من (شهر) ....... سنه ........

BY AND BETWEEN Mr. …….. of ……… hereinafter referred to as Employer, and Mr. …… of ……… hereinafter referred to as Contractor.

بين كل من السيد ........ الكائن مقره في ........ والمشار إليه فيما بعد باسم "صاحب العمل"، والسيد ....... الكائن مقره في ........ والمشار إليه فيما بعد باسم "المقاول".

NOW both parties hereto agree as follows ……….

وقد اتفق الطرفان على ما يلي .......، الخ.

استخدام الفعل المساعدshall

في اللغة القانونية يستخدم الفعل المساعد “shall” على وجه التحديد لا للدلالة على وقوع الفعل الأساسي في زمن المستقبل وإنما يستخدم هنا بمعنى الوجوب والإلزام مثل:

This law shall come into effect as of the date of publication thereof in the official gazette.

وهي جملة تعني وجوب التقيد بالقانون والإذعان له اعتباراً من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية. وهناك بعض الملاحظات حول استخدام الفعل “shall” في الوثائق القانونية، وهذه يمكن تلخيصها فيما يلي:

  • في العبارات التي تتناول منح امتيازات أو حقوق لا يستعمل الفعل shall وإنما تستعمل هناك الصيغة الدلالية التي تقوم على أفعال أخرى مثل “is” و”has” و”may”، الخ، حيث إن استعمال الفعل shall في هذا السياق قد يجعل تلك الامتيازات أو الحقوق تبدو كأنها لزام على الشخص المَعْنِىّ بالأمر أو واجبه عليه وليست ممنوحة له أو مكتسبة بحكم صلاحياته المختلفة.

وعلى ذلك يكون من الخطأ - مثلاً - استعمال العبارة.

The owner shall have the right to ………..

وإنما الصواب في هذه الحالة هو استخدام أي من الصيغ الدلالية الآتية:

The owner is entitled to ………

The owner has the right to ……..

The owner may have the right to ……..

عند الحديث عن شخص أو أشخاص في صيغة للنفي مثل no person يستخدم هنا الفعل may وليس shall؛ ذلك لأن الفعل الأخير shall يحمل - كما ذكرنا - معنى الإلزام، وهو أمر غير مقبول في هذه الحالة تحديداً باعتباره إلزاماً لشخص لا وجود له عندما يذكر هذا الشخص ويشار إليه في الجملة بصيغة النفي.

خلافاً للقاعدة العامة التي تقضي بصياغة الأفعال المساعدة إما في زمن المضارع (shall، will) أو زمن الماضي (should، would) فإنه كثيراً ما يحدث في النصوص القانونية أن تجتمع كل من “shall”، “should” في جملة واحدة، كما في المثال الآتي:

“Should the prescribed fees not be paid within 30 days, the applicant shall then deem to have abandoned his application”

وحسبما يفهم من السياق العام لهذه الجملة فإن should قد استخدمت هنا بديلاً عن أداة الشرط “if” وليست كتصريف ثالث للفعل shall الذي يفيد الإلزام كما ذكرنا من قبل، وعلى ذلك فإن الأمر قد لا يكون مستغرباً في هذه الحالة أو مخالفاً للقاعدة العامة نظراً لاختلاف معاني الأفعال المساعدة والغرض الذي أدخلت من أجله إلى الجملة.

  • يلاحظ أخيراً عدم استخدام الاختصارات لكلمة shall أو should سواء جاءت في صيغة النفي أو الإثبات في الوثيقة القانونية، وإنما تكتب بحروفها كاملة خلاف الحالات الأخرى التي ذكرناها.

الضمائر

يعتبر استخدام الضمائر من الأنماط الشائعة في كتابة العديد من النصوص الإنجليزية، حيث يمكن بها تجنب تكرار العبارات السابقة أو اللاحقة لها. ومع ذلك فإنه في حالات خاصة، وتحديداً في النصوص القانونية، يميل محرر الوثيقة إلىتجنب استخدام الضمائر منعاً للغموض أو اللبس الذي لا يمكن التساهل إزاءه في الوثيقة القانونية، وفي هذه الحالة يستخدم محرر الوثيقة أسلوب التكرار لنفس الكلمة بدلاً من استخدام ضمير لها كما في المثال الآتي:

The lessee shall pay the rent to the lessor at the office of the lessor…….

  • يدفع المستأجر القيمة الإيجاريةللمؤجر في مكتب المؤجر.

وإذا نظرنا إلى المثال السابق نجد أن استخدام ضمير الملكية his بدلاً من تكرار كلمة lessor في العبارة “at the office of the lessor” سيؤدي إلى حدوث لبس أكيد، حيث تصبح الجملة كما يلي:

The lessee shall pay the rent to the lessor at his office…..

  • يدفع المستأجر القيمة الإيجاريةللمؤجر في مكتبه.

وفي هذه الحالة يستطيع أي محام أن يجادل بأن المقصود هنا بعبارة "في مكتبه" هو مكتب المستأجر وليس المؤجر! لذلك يتوجب على المترجم الذي يتعامل مع مثل تلك النصوص القانونية مراعاة الجوانب القانونية للوثيقة التي قد تقضي أحياناً بالخروج عن القواعد البلاغية المألوفة. ويسري ذلك في الوثائق المترجمة من العربية إلى الإنجليزية أو بالعكس حتى وإن لم تكن هناك أية إمكانية لحدوث اللبس أو الغموض في الوثيقة المترجمة.

الأساليب البديلة

هناك أساليب بديلة تقترن فيها كلمات مثل here، there مع بعض حروف الجر مثل for، to، with لتكوين كلمات معينة مثل hereto، herewith، إلخ. إن استخدام مثل تلك الأساليب المركبة البديلة قد لا يكون مألوفاً في معظم النصوص الإنجليزية، حيث تستخدم بدلاً منها الضمائر للتعبير عن ارتباط عناصر الجملة ببعضها البعض. أما في النصوص القانونية فيكثر استعمال تلك العبارات بل يلزم أحياناً استخدامها في مواضعها الصحيحة بالوثيقة للدلالة على المعرفة بأصول الترجمة القانونية والإلمام بالخصائص العامة المميزة لها.

مثال:

  • يعتبر المقاول قد عاين موقع العمل والبيئة المحيطة به واطلع على كل المعلومات المتاحة المتعلقة بذلك.

The contractor shall be deemed to have inspected the work site and the surroundings thereof and to have read all available information related thereto.

وعلى ذلك يمكن إعادة كتابة العبارات الآتية وفق ما هو متبع في المحررات القانونية فيما يتعلق باقتران ظروف المكان مع حروف الجر:

The above preamble shall be deemed as an integral part of this agreement and of the appendices attached to it.

The above preamble shall be deemed as an integral part of this agreement and the appendices attached thereto.

The previous contract and the provisions set forth in it shall be deemed as null and void.

The previous contract and the provisions set forth therein shall be deemed as null and void.

This law and the implementing regulations extracted from it shall all be enforced as from January 2005.

This law and the implementing regulations extracted there-from shall be enforced as from January 2005.

According to the agreement executed between them, the two parties shall….

According to the agreement executed there-between, the two parties shall……..

الجمل الاعتراضية

يكثر في لغة القانون استخدام الجمل الاعتراضية، وهذه يتم اشتقاقها من مواضع مختلفة في النص حسب كل حالة. فمثلاً في ترجمة العبارة: "يقوم الطرف الأول بتحليل عينات عشوائية من البضاعة المتفق عليها، وذلك بناءً على طلب من الطرف الثاني"، فإنه يمكن هناك استخدام العبارة الأخيرة كجملة اعتراضية في النص الأجنبي دون التقيد بنفس الترتيب الوارد في النص العربي، لتكون الترجمة كالآتي:

The first party shall -upon request made by the second party- analyze random samples of the subject goods of this agreement.

وبالمثل فإنه عند ترجمة عبارة تقول: "عند تطبيق هذا القانون يكون للمصطلحات الآتية المعني الموضح قرين كل منها" فإننا - مرة أخرى - قد لا نتقيد بنفس هذا الترتيب وإنما يمكن استخدام العبارة الأولى كجملة اعتراضية، لتكون الترجمة على النحو الآتي:

The following terms shall-in application of this law-have the meanings corresponding thereto.

وقد يكون مثل هذا التغيير في مواضع بعض الجمل مجرد استيفاء لشكل من أشكال الصياغة القانونية وتماشياً مع تقاليدها المتعارف عليها، وقد يكون ذلك أيضاً لملاءمة عناصر النص وتسهيل فهم العلاقة بين الأسماء والضمائر التي تعود عليها. فمثلاً عند ترجمة عبارة تقول: "تخطر اللجنة صاحب الطلب بموعد انعقاد الجلسة على عنوانه المذكور بالسجل وذلك بخطاب مسجل بعلم الوصول"، فإنه من الأفضل هنا تغيير مواضع الجمل لتصبح في الصورة الآتية عند الترجمة إلى الإنجليزية:

The committee shall, by means of a registered letter with the acknowledgement of receipt, notify the applicant of the meeting session on his selected address provided in the register.

لقد أدى هذا التغيير في مواضع الجمل إلى تقارب بين الاسم “the applicant” والضمير العائد عليه “his address” بصورة يسهل فهمها، بينما يكون الأمر غير ذلك عند الالتزام بالترتيب الوارد في النص العربي.

التكرار والإطناب

يختلف مفهوم التكرار والإطناب في النصوص القانونية، حيث يلجأ محرر الوثيقة القانونية عادة إلى استخدام مجموعات من المرادفات أو أشباه المرادفات في صورة عبارات زوجية “couplings”، بمعنى استخدام كلمتين بدلاً من كلمة واحدة للتعبير عن المعنى ذاته. وترجع هذه الظاهرة إلى عدة أسباب، أولها اشتقاق المرادفات من أصول مختلفة، حيث إنه في وقت من الأوقات كان هناك في اللغة مصطلحان لنفس الكلمة، أحدهما إنجليزي، والآخر مستعار من لغة أخرى مثل الفرنسية أو اللاتينية. ومن هنا نشأت الشكوك حول ما إذا كانت الكلمة الإنجليزية المرادفة تعطي المعنى بدقة، ونتيجة لذلك تولدت فكرة كتابة المصطلحين معاً.

وقد يكون الدافع وراء استخدام المرادفات في اللغة القانونية هو الرغبة في إحداث أثر بلاغي، وهذا ما يتضح بشكل خاص في العبارات المكونة من كلمات متجانسة لفظياً، أي العبارات المكونة من كلمات متتابعة تبدأ كل منها بنفس الحرف مثل “have and hold”، “mind and memory”، “part and parcel”، وغير ذلك من العبارات التي لا تضيف أي فارق في المعنى وإنما تستخدم فقط لإضافة قيمة جمالية للنص القانوني.

وتعتبر أيضاً الرغبة في المحافظة على التقاليد في كتابة الوثائق القانونية سبباً لتكرار المرادفات دون اختيار متعمد من جانب محرر الوثيقة أو رغبة منه في التفريق بين التعبير بعبارات زوجية والتعبير البسيط، والأرجح أن يكون ذلك راجعاً إلى رغبة محرر الوثيقة في الالتزام بتقاليد موروثة في هذا المجال، أو في أن يتبنى بالفطرة نماذج أصبحت تقليدية مع مرور الزمن.

وهناك سبب آخر يكمن في تعدد مفردات اللغة القانونية، وهو عدم معرفة المعنى الحقيقي لكل كلمة والخوف من استخدام الكلمة الخطأ واستبعاد الكلمة الصحيحة. لذلك يلجأ محرر الوثيقة القانونية إلى تأمين نفسه عن طريق استخدام كلمتين أو أكثر بدلاً من استخدام كلمة واحدة تحسباً لوجود اختلاف دقيق في المعنى، وهو أمر وارد في اللغة الإنجليزية كما في الصيغة “alter and change” مثلاً، حيث تعني الكلمة الأولى “alter” تغيير الشيء تغييراً شكلياً لا يأتي على جوهره، بينما تعني الكلمة الثانية “change” تغيير الشيء تغييراً جوهرياً شاملاً. ومن هنا يحق لمحرر الوثيقة تأمين نفسه - كما ذكرنا - بكتابة المصطلحين معاً نظراً للموانع اللغوية التي يتعذر معها استخدام أحد المصطلحين ليقوم مقام الآخر، وإلا ترتب على ذلك مشكلات قانونية كثيرة تتحملها بعض الأطراف المتنازعة دون أطراف أخرى، وهكذا.

وبصفة عامة فإنه لا يجب ترجمة العبارات الزوجية بكلمة واحدة فقط حتى وإن لم تكن هناك فروق جوهرية في المعنى بين المرادفات، وإنما يجب ترجمة تلك العبارات بأخرى مناظرة لها إذا كان ذلك ممكناً ومقبولاً في اللغة الأخرى، كما في الأمثلة التالية:

Acknowledge and confess

يقر ويعترف

Fraud and deceit

غش وخداع

Null and void

لاغٍ وباطل

Shun and avoid

يتحاشى ويتجنب

أما في الحالات التي يتعذر فيها ترجمة العبارة الزوجية بعبارة مماثلة فيمكن ترجمتها بكلمة واحدة، خاصة عندما لا تكون هناك ضرورة لذلك أو لبس قد تترتب عليه مشكلات قانونية، وفيما يلي بعض الأمثلة لتلك الحالات:

Deem and consider

يعتبر

Each and every

كل

Free and clear of

خالٍ من

In good condition and repair

بحالة جيدة

Keep and maintain

يحافظ على

Made and signed

تحرر

 

المحسنات البديعية

يراعى عدم استخدام المحسنات البديعية في لغة القانون، حيث تعتمد هذه اللغة فقط على العبارات الصريحة والرسمية والبعيدة عن الكنايات والاستعارات التي قد تحمل معانٍ أخرى غير المعنى المقصود. فمثلاً إذا كان النص المراد ترجمته يتضمن عبارة مثل:

"تجاهل الطرف الثاني الإنذار الموجه له من الطرف الأول"، فلا يجوز هنا ترجمة لفظ "تجاهل" بعبارة اصطلاحية مثل: turned the deaf ear to ----

وإنما الصواب أن يترجم هذا اللفظ بلغة رسمية ذات معانٍ واضحة وصريحة مثل ignored أو disregarded، إلخ.

الشرح في المتن

هناك تقنية أخرى قد نلجأ إليها عند تعذر استخدام تقنيتي التكافؤ الوظيفي أو التكافؤ اللفظي، وهي تقنية الشرح في متن الترجمة. وغالباً ما يكون الشرح في المتن ضرورياً كي يتم التواصل المطلوب، ذلك لأن بعض المصطلحات والمفردات ذات الشحنة الثقافية الطاغية أو الارتباط الثقافي القوي بثقافة ما أو نظام قانوني ما متشبع بثقافة مغايرة قد لا تفهم بذاتها، مما يوجب وجود شرح مناسب أو توصيف لها كي تُفهم وبالتالي يتم التواصل المنشود. إن تقنية الشرح في المتن تقنية هي من التقنيات الهامة جداً وتعتبر حلاً وسطياً لأنها تختزل المسافة البعيدة بين الثقافات المختلفة.

وكلما بعدت المسافة يبن لغتين طبيعيتين أو بين ثقافتين مختلفتين، كلما توقع أن تبعد المسافة بين اللغتين القانونيتين أيضاً، مما يجعل الحاجة إلى هذه التقنية أكبر لانعدام إمكانية استعمال تقنيتي التكافؤ الوظيفي أو التكافؤ اللفظي عند ترجمة بعض المصطلحات الرئيسية. وينطبق ذلك - مثلاً - على ترجمة وثائق من نصوص قضاء الأسرة المغربي المؤسس على الشريعة الإسلامية إلى اللغات الأوروبية، ونذكر هنا كلمة "حلول" التي ترد أحياناً في عقود الزواج المغربية ضمن عبارة: "على صداق قدره عشرون ألف درهم قبضت منه الزوجة عشرة آلاف درهم والباقي وقدره عشرة آلاف درهم لا يزال بذمة الزوج حلولاً". إن كلمة "حلول" هنا لا يمكن ترجمتها بمكافئ وظيفي ولا لفظي، فالمكافئ الوظيفي غير موجود في اللغات القانونية الأوروبية، والمكافئ اللفظي لا يؤدي المعنى المطلوب للكلمة، وعليه ينبغي أولاً فهمها في العربية وترجمة الجملة الأخيرة "والباقي وقدره عشرة آلاف درهم لا يزال بذمة الزوج حلولاً" إلى العربية كالتالي: "والباقي، وقدره عشرة آلاف درهم، ينبغي على الزوج أن يؤديه إلى الزوجة قبل الزواج بها"، ثم ترجمتها على هذا الأساس إلى اللغة الهدف كالآتي:

The rest, being ten thousand DHS, must be given by the husband before the consummation of marriage.

وقد يتم إيضاح ذلك أيضاً في حاشية "footnote"، ولكن تبقى تقنية الشرح في المتن هي الأفضل لأن الحواشي قد تثقل على القارئ كثيراً بينما تبدو عملية الشرح في المتن عملية طبيعية لا يتوقف عندها القارئ وربما لا يشعر بها أصلاً.

الحذف

يقصد بالحذف (omission) عدم ترجمة عناصر نصية لغوية في النص الأصلي لا تحتوي على معلومات إضافية لمتلقي الترجمة ولا يؤدي حذفها إلى أية خسارة في المعلومات مهما كانت تلك الخسارة صغيرة. ومثل هذه التقنية يُلجأ إليها كثيراً عند الترجمة من العربية إلى الإنجليزية، خصوصاً عند ترجمة عناصر ذات طابع ثقافي خاص ليس لها ما يقابلها في الثقافة الإنجليزية.

إن حذف عناصر نصية ولغوية من وثيقة قانونية أمر قد يثير الريبة والشك لدى متلقي الترجمة، خصوصاً لدى المحامين والسلطات القانونية أو الإدارية للغة المنقول إليها. لذلك يجب التأكيد هنا على أن الحذف لا يطال المعلومة القانونية بل عبارات ذات طابع ثقافي أو ديني ذات قيمة في العربية أو في الثقافة العربية الإسلامية لكنها لا تعد مناسبة في الأنظمة القانونية للغات المنقول إليها لأنها لا تحتوي على معلومات قانونية، فلا يؤدي حذفها إلى إخلال بالنص المترجم.

ونمثل على ذلك - مرة أخرى - بما يرد في المحررات القانونية المغربية من عبارات مثل "على صداق مبارك أحله الله قدره...". فعبارة "مبارك أحله الله..." يمكن حذفها أو عدم ترجمتها دونما أي إخلال في الترجمة. ومثله أيضاً: "أصرح أنني ما زلت بكراً على خاتم ربي". ويمكن حذف هذه الجملة بأكملها وترجمة المعلومة الواردة فيها - أي كون الفتاة غير متزوجة - بـ single/unmarried فقط. إن عدم ترجمة هذه المعلومات الواردة في الوثيقة القانونية ذات القيمة الثقافية بالنسبة إلى العرب والمسلمين إلى الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية أو الهولندية أو الصينية أو اليابانية أو أية لغة أخرى ذات ثقافة غير الثقافة العربية الإسلامية، لا يؤدي إلى فقد في المعلومة أو خلل في الترجمة، بينما قد تضفي ترجمتها صعوبة إضافية لدى متلق الترجمة تعيقه عن فهم النص الأصلي فهماً جيداً وتؤثر بالتالي على قيمته الوظيفية.

كتابة مصطلحات في لغة الهدف بأحرف من لغة المصدر

تُعرف هذه التقنية في اللغة العربية بـ "النقحرة" ويقابلها في اللغة الإنجليزية كلمة Transliteration، ويُلجأ إلى هذه التقنية عندما لا تفي تقنيات الترجمة الأخرى بالغرض ولا تحقق الغاية المرجوة في التواصل، أي عندما لا يكون للمصطلح المنقحّر في اللغة الهدف مكافئ وظيفي ولا مكافئ لفظي معجمي ولا يمكن شرحه في المتن ولا حذفه في أثناء الترجمة. وعلى المترجم ألاّ يلجأ إلى تقنية النقحرة إلا بعد استنفاده كل التقنيات والإمكانيات المتاحة أمامه، لأن النقحرة دليل عجز أكثر منها حل مناسب لإشكالية الترجمة. أضف إلى ذلك أن النص المترجّم عندما يمتلئ بالكلمات المنقحرة يصبح غير مفهوم لدى المتلقي غير العارف باللغة الأصلية للنص المترجّم.

وقد يتطلب الأمر أحياناً شرح المصطلح المكتوب بأحرف من لغة المصدر، وبخاصة في حالة المصطلحات الدينية مثل مصطلح الزكاة في الإسلام، وهو مصطلح ليس له - بمفهومه الإسلامي - ما يقابلة دينياً أو مالياً أو ثقافياً في أية لغة أخرى. ورغم أن البعض قد أجاز ترجمة الزكاة بـ alms، إلاَّ أن هذا المصطلح يؤدي معنى الصدقة في حين أن الزكاة Zakat هي فريضة معلومة بنسبة معلومة تؤدى في أوقات معلومة وليست صدقة تعطى متى شاء المتصدق وكيفما شاء.

أقلمة الترجمة

يُقصد بـ "أقلمة الترجمة" توطين الترجمة ليس وفقاً للنظام القانوني لدولة عربية ما فحسب، بل أيضاً وفقاً للمعايير اللغوية والاصطلاحية السائدة في تلك الدولة. وينطبق ذلك أيضاً عند الترجمة إلى لغة لها انتشار واسع كالعربية والإنجليزية والفرنسية، ويكون فيها أكثر من نظام قانوني واحد واصطلاح لغوي واحد خصوصاً فيما يتعلق بالمصطلحات المحلية (regionalisms) التي تكتسب في دولة ما معاني لا تكتسبها تلك المصطلحات في دولة أخرى مما يؤدي إلى نشوء اختلافات مصطلحية. ويجب على المترجم أن يراعي ذلك قدر الإمكان، ونقول قدر الإمكان لأن معرفة الأنظمة القانونية المختلفة و الاختلافات المصطلحية الناتجة عنها يحتاج إلى سنوات كثيرة من التدريب والخبرة. ونمثل ذلك بمصطلح "rent value" الذي يترجم في المحررات القانونية في مصر بـ "القيمة الإيجارية"، بينما في المغرب يترجم بـ "السومة الكرائية". ومثل ذلك مصطلحات "am" و"pm" التي تترجم في الوثائق المصرية بـ "صباحاً" و"مساءاً"، بينما في الوثائق المغربية تترجم بـ "قبل الزوال" و"بعد الزوال" على التوالي.

ومما يدخل في باب الأقلمة أيضاً استعمال الأرقام، ففي معظم الدول العربية تستعمل الأرقام الهندية بينما يستعمل المغرب والجزائر وتونس وليبيا الأرقام العربية. وقد لا تتأثر قيمة الترجمة كثيراً في حال ألاَّ يؤخذ هذا النمط في كتابة الأرقام بعين الاعتبار، غير أن الالتزام به يزيد الترجمة رونقاً وجمالاً.

وقد لا يقف مفهوم أقلمة الترجمة فقط عند الحالات التي تكون فيها اللغة العربية هي لغة الهدف، وإنما يسري ذلك أيضاً على الحالات التي تتم فيها الترجمة إلى اللغة الإنجليزية. فهناك - مثلاً - اختلافات كثيرة بين الإنجليزية البريطانية والإنجليزية الأمريكية، وهذه يجب مراعاتها عند الترجمة بما يتوافق مع طبيعة الجهة التي تتلقى الترجمة وما إذا كانت تلك الجهة بريطانية أو أمريكية الأصل، وهو ما تناولناه بالتفصيل في مقال سابق.

راسلنا